مؤلف مجهول

25

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

بحالة لا توصف . قال دغفل : واخبرني رجل من حمير ، عن أبيه ، عن جدّه : انّ بعض أهل حضرموت وجدوا في الأرض كوزا من فخار ، في جوفه سنبلة حنطة قد امتلأ منها ذلك الكوز . فوزنوا السّنبله فكانت منّا بالمكّى ، وحبّها كالبيض . وكان بحضرموت شيخ قد اتت عليه خمسمائة ، ولابنه ثلاثمائة سنة ، ولابن ابن له مائتا سنة ؛ فحملوا تلك السنبلة ، وانطلقوا بها إلى الأصغر منهم ، ورجوا ان يكون أثبت الثلاثة عقلا . فلما اتوه ، وجدوه قد خرف وذهب عقله . فانطلقوا إلى الأوسط ، فوجدوه أثبت عقلا من الأصغر ، ثم انطلقوا إلى الأكبر فوجدوه أثبت عقلا من الأوسط والأصغر . فقالوا : انّا نراك أثبت عقلا من ابنك وابن ابنك ، فبم ذاك ؟ قال : امّا ابن ابني ، فكانت له امرأة سوء تؤذيه وتخالفه وتغيظه وتشاره ، فذهب لمقاساته عقله . وامّا انا فكانت لي امرأة صدق ، ان رأتني حزينا ، لم تزل تنادمني « 1 » حتى تسأل عن خبري . وان كنت مسرورا ، أخذتني من وجه تزيدني سرورا . وامّا ابني ، فكانت له امرأة ، تحسن وتسيء وتسره أحيانا ، فبقي له بعض عقله ، وذهب بعضه . قال : فأخرجوا له « 2 » تلك السنبلة . فلما نظر إليها بكى ؛ وقال : هذا من زروع عاد في زمانهم قال : فسألوه عنه ، وعما بلغ من أحلامهم ، وحسن سيرتهم وعن ملوكهم . فقال : لم يزل من غبر منّا يحدّث عمن سلف عمّا أعطي عاد من فضل الحلم . فكانت ملوكهم من أحسن الناس سيرة في زمانهم . وكان شديدا في طول ملكه ، متحرّيا للحقّ . موثرا للنّصفة والعدل وانّه فيما بلغنا استعمل بحضرموت قاضيا ، واجرى عليه من بيت المال رزقا . فمكث القاضي حولا لا يأتيه أحد يحتكم اليه « 3 » فدخل على شديد ، فقال له : انّك تجري علىّ رزقا ، ولا يأتيني أحد يحتكم اليّ ، فأعفني ! فقال شديد : أقم على عملك وارزاقك عليّ من مالي . فأقام على عمله ، فاتاه رجلان من حضرموت من عاد ، يختصمان اليه . فقال أحدهما : ايّها القاضي انّي اشتريت من هذا أرضا ، فلما حرثتها وجدتها معدنا من معادن الذهب ، فسألته ان يردّ عليّ مالي ، ويأخذها . فاني انما اشتريت منه أرضا ، ولم اشتر ذهبا . فقال للآخر ما تقول أنت ؟ قال : ايّها القاضي ، اني بعته الأرض بما فيها من معدن وغيره . فقال لأحدهما هل لك من ولد ؟ فقال : ابن مدرك ، وقال للآخر : هل لك من ولد ؟ قال : لي بنت مدركة فقال : زوج ابنتك من ابن صاحبك ، فيكون ذلك المعدن لهما جميعا . قيل : لما تراضيا

--> ( 1 ) . النهاية : تتاتى لي ( 2 ) . تاريخ الأصمعي : اليه ( 3 ) . النهاية : عنده